وقفات مع حرية المرأة

Submitted by Alawasem on Thu, 04/08/2005 - 10:50.

الوقفة الأولى: سب دعاة حرية المرأة:

قولك: ما بالنسبة لوصف المنادين بحرية المراة بالساقطات فهو غير اسلامى فلا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم وحتى لو كانوا ساقطات فليس المسلم بلعان و لا فاحش

أقول: سبحان الله. رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن أمثالهن:"صنفان من أهل النار لم أرهما وذكر منهما نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات لا يدخلن الجنة و لا يجدن ريحها" فهل بعد هذا سقوط . ثم قال "العنوهن فإنهن ملعونات" فرسول الله أمرنا بلعن هؤلاء النسوة (المتحررات) و رسول الله أعلم منا بالإسلام و بأخلاق الإسلام وهو صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن وقد أدبه ربه فأحسن تأديبه ولم يمنعه ذلك من لعنهن لما أحدثن من فتنة.

فإن قلت: أنا لا أقصد هؤلاء الكاسيات العاريات فالجواب أن دعاة تحرير المرأة هن من زين لهن ذلك بل جلهن متبرجات. وشرهن ظاهر ومنتشر فليس لهن غيبة و لا حرمة بل مذهب أهل العلم على وجوب محاربة أمثالهن و التحذير منهن و ليس في سبهن إثم (كسائر المجاهرين بالمعاصي و أهل البدع ) و الأدلة من السنة على ذلك كثيرة و الحمد لله.

صحيح. ليس كل من يدعو لتحرير المرأة كذلك. فهناك المنافقون و العلمانيون و التنويريون و الانهزاميون الذين يركعون للغرب و يسخرون ديننا لخدمة أفكارهم و لو بتحريف النصوص ولي أعناقها. وكأني بهم يريدوننا أن نصل إلى ما وصل إليه الغرب من الانحلال و التفكك و الشذوذ قاتلهم الله.

الوقفة الثانية: المساواة بين الرجل و المرأة و زعمك بأن المقال لا ينصف عقل المرأة:

و هذا من أعجب ما يدعون إايه فقد فرق الشرع بينهن في كثير من الأحكام والتكاليف و الحقوق و الواجبات. وأحبّ أنّ أذكرك ببعض ما يعرفه أيّ طفل في الخامسة من عمره:

- صلاة الجماعة فرض على الرجل دون المرأة.

- صلاة الجمع فرض على الرجل دون المرأة.

- الجهاد فرض على الرجل دون المرأة.

- العورة وأحكامها مختلفة للرجل عن المرأة.

- لا يحلّ للرجل الذهب والحرير، ويحلان للمرأة.

- - يختلف إحرام الرجل في الحجّ عن إحرام المرأة.

- - شهادة الرجل بشهادة امرأتين.

- - للرجل في الميراث مثل حظّ الأنثيين.

- دية المرأة نصف دية الرجل.

- - للرجل القوامة والتطليق وتعدد الزوجات، وليس للمرأة شيء من هذا.

- - المرأة ناقصة دين، لأنّها لا تصوم ولا تصلي أثناء الحيض.

- - ليس للمرأة أن تحكم الدولة أو تقود الرجال!

- - تمتاز المرأة بفضل الأمومة، وهي أحقّ بمصاحبة أولادها من الرجل بثلاث درجات!

- يقدّم الرجل لها المهر وعليه أن يعولها.. ويدفع لها النفقة في حالة الطلاق.

هاه.. نقول كمان؟؟؟

حتّى في العمل: ألا يعطون المرأة إجازات حمل وإرضاع؟؟

إنّ العدل الحقيقيّ ليس بالمساواة العقيمة التي تنادي بها صويحبات قاسم أمين وهدى شعراوي.. العدل الحقيقيّ هو منح كلّ إنسان الثواب والعقاب، على قدر إجادته أو إخفاقه في أداء وظيفته المحددة.. مهما كانت هذه الوظيفة!

فالمعادلة التامة لا توجد حتى بين الرجال أنفسهم فهناك الرسل أفضل البشر وقد فاوت الله بينهم إذ فضل بعضهم على بعض .

وهناك الصديقون والعلماء والشهداء والصالحون مقدمون على غيرهم وهم يتفاوتون في كل مرتبة وفوق كل ذي علم عليم .

والعالم العامل أفضل من الجاهل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) .

ولا يجوز التسوية بين المسلم والكافر ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) .

ولا يجوز التسوية بين المتقي والفاجر (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ).

لابد للمسلم أن يؤمن بهذا التفاوت في المراتب والمنازل التي اقتضتها حكمة الله التي لا يحيط بها ولا بالقليل منها أحد واقتضاها عدله وربوبيته.

- .و الأب لا يستوي مع ابنه

- و المهمل لا يستوي مع المجتهد...

إنّ الحياة لم تخلق على هذه المساواة المريضة، التي تتجاهل تركيب الإنسان، وقدراته الفطريّة، واجتهاده، ووضعه في البنية الاجتماعيّة، ودوره في الحياة.. لقد خلقت الحياة على المفارقات والمفاضلات واختلاف القدرات وتوزيع الأدوار..

( س:

هل المرأة و الرجل متساويات:

ج:

هما متساويان من حيث الثواب والعقاب.. من حيث التقييم على أساس التقوى..

ولكنّهما غير متساويين في الوظيفة والدور في الحياة.. لهذا عمله ودوره، ولهذه عملها ودورها.. إنّ الأب وابنه متساويان من حيث عدالة الحساب يوم القيامة.. ويمكن أن يدخل الابن الجنّة، ويدخل أبوه النار أو العكس.. ولكن في الدنيا، الأب قيّم على ابنه، وعلى ابنه طاعته واحترامه لآخر يوم في عمره!! هناك تراكيب هرمية تتدرّج فيها القيادة من أعلى لأسفل..

ولكلّ منّا مكانه في هرم القيادة.. وعليه أن يحترم ويطيع من فوقه، ويقود ويرعى من تحته.. فالحاكم تحته رعيّته، والرجل تحته امرأته، والأمّ تحتها أولادها... وهكذا! وكلّ إنسان له دوره في هذا الهرم، وعليه أن يلتزم به، حتّى لا ينهار البناء كلّه فوق الجميع! فإذا رأيت أنت أنّ موضع المرأة في هذا الهرم ظلم لها، فلا بدّ أن تفسّر لي لماذا لا يكون موقع أيّ إنسان آخر (ما عدا الحاكم الأعلى) ظلما له؟؟!! ) (منقول)

( وبيان ذلك أن الإسلام قد منح كلاً من الرجل والمرأة حقه بالعدل والقسطاس المستقيم فشرع للرجال من الحقوق والواجبات ما يلائم رجولتهم وقواهم وعقولهم واستعدادهم لمواجهة الأخطار وتحمل المشاق وفطرهم التي زودهم الله بها .

وشرع للنساء من الحقوق والواجبات ما يلائم أنوثتهن وضعفهن ونقصهن عن الرجال في العقل والقوة وضعفهن في الاستعداد لمواجهة الأخطار والمشاق .

ومن الحقوق المشروعة التي فضل فيها الرجال على النساء .

1- القوامة قال تعالى ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) .

2- الولاية على المرأة في عقد النكاح إذ لا تكون هذه الولاية إلا للرجال فلا تتولى المرأة عقد النكاح على نفسها ولا على غيرها .

3- تفضيل الذكر على الأنثى في العقيقة إذ يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة واحدة .

4- تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث فللمرأة نصف ميراث الرجل بنتاً كانت أو أختاً أو أماً أو زوجة .

5- التفاوت في الديات إذ دية المرأة على النصف من دية الرجل .

6- يفضل الرجل على المرأة في الشهادة إذ شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين وهناك أمور لا تقبل فيها شهادة المرأة كالجنايات .

7- ومنها الخلافة والإمارة والقضاء وقيادة الجيوش وتدبير أمر الأمة فهذه للرجال وعليهم .

8- وللرجال أن يعددوا الزوجات إلى أربع وليس للمرأة أن تعدد الأزواج وهذا التفضيل حتى في الآخرة .

ولقد أعطى الإسلام المرأة حقوقاً أكثر من الواجبات التي افترضها عليها فالواجبات الثقيلة والشاقة ومنها ما فيه بذل المال والنفس فإنما فرضها على الرجال أما المرأة فهي معفوة منها فأي نظام في الماضي والحاضر يعطي المرأة مثل هذا العطاء ؟

فمن الواجبات عليها :

1- طاعة زوجها في غير معصية الله وحق الرجل عليها أعظم من حق أبويها .

2- رعاية البيت والأسرة ، "والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها".

3- ألا تصوم تطوعاً إلا بإذنه .

4- وألا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه .

5- وألا تخرج من بيتها إلا بإذنه .

6- أن تحفظه في دينه وعرضه .

وهناك حقوق أخرى له عليها .

ومن حقوق المرأة على الرجل :

1- أن يدفع لها مهراً للزواج بها .

2- النفقة عليها في حدود المعروف.

3- أن يؤمن لها الملبس والسكن .

4- وأن يعاشرها بالمعروف .

وهذا له تفاصيل منها أن يتحبب إليها ويناديها بأحب الأسماء إليها وأن يحترم حديثها ويجمعها حسن الأخلاق معها .

فأين هي المساواة التي ينادي بها هؤلاء؟

إن هذه المساواة التي يدعيها محرروا المرأة لم يأت بها شرع ولا عقل .

أما الشرع فالله سبحانه وتعالى قد بين في محكم كتابه أنه خلق المرأة للرجل فهي نعمة من النعم التي امتن الله بها على الرجال في الدنيا والآخرة و أن المرأة تابعة للرجل و هو قيم عليها .

1- قال تعالى ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات ) سورة النحل آية (71) .

2- وقال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) .

تأملوا أيها المؤمنون والمؤمنات العقلاء قول الله تعالى ( خلق لكم من أنفسكم ) و(جعل لكم من أنفسكم ) لتدركوا ما ميز الله به الرجل على المرأة وأنها جعلت للرجل ومن أجله وهذه نعمة عظيمة، وينشأ عنها نعمة أخرى وهي أنها تنجب له الأولاد والأحفاد الذين لا ينسبون إلا إليه لا إلى المرأة فيقال ابن فلان وبنت فلان وحفيد وحفيدة فلان، وكذلك الآية من سورة الروم هي نص في أن المرأة خلقت للرجل لحكمة عظيمة وهي أن يحصل له السكن والاستقرار النفسي وأكد هذه النعمة بأن جعل بين الزوج والزوجة المودة والرحمة فإنه لا تتحقق تلك النعمة وهي السكن إلا إذا كانت في جو تحفه وتعطره المودة والرحمة

3- وقال تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الثواب ) آل عمران (14) .

وكما أن المرأة من نعم الله على الرجل في هذه الحياة الدنيا فهي في الآخرة نعمة تدخل ضمن ما يجازي الله به عباده الصالحين على إيمانهم وعملهم الصالح .

4- قال تعالى بعد الآية السالفة الذكر : ( قل أؤنبكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد ) آل عمران (15) .

5- وقال تعالى : ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ) البقرة (25) .

وقد ذكر الله جزاء المؤمنين في الآخرة في عدد من سور القرآن ومن ضمن هذا الجزاء الحور العين من النساء .

6- وقال تعالى في سورة النبأ : ( إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأساً دهاقا لا يسمعون فيها لغواً ولا كذابا ) الآيات (31-35) .

وإذا ذكر جزاء المؤمنات فإنما يذكره تبعاً لجزاء المؤمنين ولا يعدهن برجال من أوصافهم كذا وكذا .

قال تعالى : ( مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم ) سورة محمد (15) .

وقال تعالى : ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزاً عظيماً ) الفتح (5) .

ومن هذه الآيات يدرك المؤمنون والمؤمنات بالله فضل الرجال على النساء في الدنيا والآخرة وأن المرأة دون الرجل في الدنيا والآخرة لا ينازع في ذلك إلا من يجادل في آيات الله بالباطل ليدحض به الحق فيا ويل له من عقاب الله .

يؤكد كل هذا ما يأتي من النصوص القرآنية والنبوية :

7- قال تعالى : ( أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) تسفيهاً وتوبيخاً لسفهاء المشركين الذين قالوا الملائكة بنات الله ومبيناً بذلك حقيقة الأنثى.

قال الشوكاني رحمه الله : " والمعنى أَوَ جعلوا له سبحانه مَنْ شأنه أن يربى في الزينة وهو عاجز أن يقوم بأمور نفسه وإذا خوصم لا يقدر على إقامة حجته ودفع ما يجادله به خصمه لنقصان عقله وضعف رأيه " .

و عن ابن عباس ( أو من ينشأ في الحلية) قال: هو النساء، فرق بين زيهن وزي الرجال ونقصهن من الميراث وبالشهادة وأمرهن بالقعدة وسماهن خوالف " فتح القدير (4/658-659) .

وكان العرب في جاهليتهم يعبدون الأوثان ويجعلون منها شركاء لله في العبادة ومنها اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وسموها بأسماء الإناث فوبخهم الله على هذه الأعمال .

8- فقال : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذاً قسمة ضيزى ) .

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: أي أتجعلون له ولداً وتجعلون ولده أنثى وتختارون لأنفسكم الذكور فلو أقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت قسمة ضيزى أي جوراً باطلة ، فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين كانت جوراً وسفهاً " تفسير القرآن لابن كثير ( 4/272) .

9- ومن السنة النبوية ما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي r أنه قال : "يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقلن : وبم يا رسول الله ؟ قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليست شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قلن : بلى ، قال : فذلك من نقصان عقلها . أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن : بلى، قال فذلك من نقصان دينها".رواه البخاري في كتاب الحيض حديث (304) ومسلم في الإيمان بنحوه من حديث ابن عمر حديث (132) وأشار إلى حديث أبي سعيد هذا وإلى نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين .

فهذا الحديث فيه تصريح بنقصان دين النساء وعقولهن والظاهر أن هذا النقص من أسباب إكثارهن اللعن ومن أسباب وقوعهن في كفران العشير .

كما أن الحديث صريح في أن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد سببه نقصان عقلها .

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- وأشار بقوله : "مثل نصف شهادة الرجل إلى قوله تعالى : ( فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) لأن الاستظهار بأخرى مؤذن بقلة ضبطها وهو مشعر بنقص عقلها " .

10- وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- وغيره عن النبي r قال :" أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلماً كان فكاكه من النار يجزي كل عضو منه عضواً منه وأيما أمريء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزي كل عضوين منهما عضواً منه " .

قال الترمذي هذا حديث صحيح .

قال ابن القيم -رحمه الله- : " وهذا يدل أن عتق العبد أفضل وأن عتق العبد يعدل عتق أمتين فكان أكثر عتقائه r من العبيد وهذا أحد المواضع الخمسة التي تكون فيها الأنثى على النصف من الذكر .

والثاني العقيقة ، فإنه عن الأنثى شاة وعن الذكر شاتان عند الجمهور وفيه عدة أحاديث صحاح وحسان والثالث الشهادة فإن شهادة امرأتين بشهادة رجل والرابع الميراث والخامس الدية " زاد المعاد (1/160) .

وهناك أمور لا تقبل فيها شهادة النساء :

الأول : الزنا وما يوجب حده فلا يقبل فيه إلا شهادة أربعة رجال أحرار فلا تقبل هنا شهادة النساء .

الثاني : القصاص والحدود فلا يقبل فيه إلا رجلان حران .

الثالث : ما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال غير الحدود والقصاص كالطلاق والنسب والولاء والوكالة في غير المال والوصية إليه وما أشبه ذلك فلا يقبل فيه إلا رجلان ولا يقبل فيه شهادة النساء وإذا شهد

بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت قصاص ولا دية وهناك أمور تقبل فيها شهادة الرجل وامرأتين كالبيع والقرض والرهن والوصية له وكذلك الخيار في البيع وأجله والإجارة والشركة والشفعة والحوالة والغصب والصلح " المقنع وشرحه (3/706-708) .

والأمور التي تختص بشهادة الرجال لا يقبل فيها العشرات من النساء وكذلك الأمور التي تقبل فيها شهادة الرجال والنساء لا يقبل فيها شهادة النساء إذا انفردن عن الرجال ولو كثرت أعدادهن .

والأمور التي لا يطلع عليها الرجال كعيوب النساء تحت الثياب ، والرضاع والاستهلال والبكارة والثيوبة والحيض يقبل فيها شهادة امرأة واحدة وفي رواية للإمام أحمد لا يقبل في ذلك أقل من امرأتين - المقنع وشرحه .

قال أبو بكر المعروف بابن العربي -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى :(واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) :

" فضل الله تعالى الذكر على الأنثى من ستة أوجه :

الأول : أنه جعل أصلها وجعلت فرعه ، لأنها خلقت منه كما ذكر الله في كتابه.

الثاني : أنها خلقت من ضلعه العوجاء .

قال النبي r : " إن المرأة خلقت من ضلع أعوج فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج ، وقال : وكسرها طلاقها " .

الثالث : أنه نقص دينها .

الرابع : أنه نقص عقلها .

وفي الحديث : " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم منكن " قلن : يا رسول الله ، وما نقصان ديننا وعقلنا ؟ قال : " أليس تمكث أحداكن الليالي لا تصوم ولا تصلي وشهادة إحداكن على نصف شهادة الرجل؟" .

الخامس : أنه نقص حظها في الميراث ، قال الله تعالى : ( للذكر مثل حظ الأنثيين) .

السادس : أنها نقصت قوتها فلا تقاتل ولا يسهم لها وهذه كلها معان حكيمة .

فإن قيل : كيف نُسب النقص إليهن وليس من فعلهن ؟ قلنا :هذا من عدل الله يحط ما شاء ويرفع ما شاء ، ويقضي ما أراد ، ويمدحc ويلوم ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وهذا لأنه خلق المخلوقات منازل ، ورتبها مراتب ، فبين ذلك لنا فعلمنا وآمنا به وسلمناه " أحكام القرآن (1/300-301) .

والمتأمل فيما أوردناه سابقاً من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية يجد أن جهات تفضيل الله الرجل على المرأة أكثر من هذه الجهات التي ذكرها ابن العربي -رحمه الله- .

وذلك فضل الله يختص بفضله من يشاء ) انتهى

(منقول باختصار من كتاب (الحقوق والواجبات على الرجال والنساء في الإسلام) للشيخ ربيع المدخلي).

و كذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال:" لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة" أخرجه البخاري في المغازي حديث(4424) وفي الفتن حديث (7099) وأحمد في المسند(5/251) وفي مواضع أخر كما رواه الترمذي والنسائي.

فهذا دليل قوي على أن المرأة لا تصلح لشئون الرجال لأنها دونهم في العقل و الدين.

وحق المرأة على زوجها عظيم فلقد قال الرسول الكريم مبيناً عظيم حق الرجل على المرأة " لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " .

ولو باتت هاجرة لفراشه لعنتها الملائكة حتى تصبح . و له أن يضربها و يهجرها في المضاجع و ليس لها ذلك. فأين هي هذه المساواة.

( و إذا كان النساء مساوين للرجالكما يدعون ويزعمون أن لهن حق المشورة في الأمور العامة من السياسة والحرب والسلم والعلاقات الدولية ، فكم هي المجالس التي عقدها رسول r معهن خاصة أو مع الرجال من الصحابة رضي الله عنهم جميعا .

وكم مجلساً عقده معهن أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ؟

وكان القراء أصحاب مشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومنهم كبار الصحابة وبعض الشباب كابن عباس والحر بن قيس .

فأين تراهن أعيان النساء اللاتي أعطاهن عمر هذا الحق سواء في مجالس خاصة بهن أو مع الصحابة كما يحصل اليوم في البرلمانات وإذا كان الرجال من الصحابة قد استأثروا بهذا الحق طوال هذه العهود فلماذا لم يطالب النساء بحقهن من الصحابيات والتابعيات من مختلف البلدان من الحجاز والعراق والشام ومصر واليمن وخراسان ؟

بل لماذا لم يطالبن بهذا الحق في العهود الإسلامية كلها إلى هذا العصر ؟ وما هو السر في تحرك النساء الآن في المطالبة بحقوق كثيرة ومنها المشاركة في الشورى .

إن المرأة كانت ولا تزال ناقصة عقل ودين وغير مؤهلة للاعتماد على ذاتها ولا سيما في أهم شئونها وفي أشد الحاجة إلى الرجل حضراً وسفراً. ولو أن بيتاً ممتلأ من النساء وخرجت عليهن فأرة أو عقرباء لملأن الدنيا صراخاً ولاحتجن إلى رجل أو صبي ليدفع عنهن هذا الخطر الكبير في نظرهن.

إنها أقدر على الحمل والرضاع وتربية الأطفال من الرجال، فهذا حق ولن يخاصمها الرجل في هذه الخصائص التي خلقها الله لها، وهي تناسب تكوينها الجسدي وفطرتها وعواطفها فالحق يقال إن موضعها في البيت ولذا قال الله: (وقرن في بيوتكن) وقال: (فاسألوهن من وراء حجاب) ولا تقوم حياة للأمة إلا إذا قام بها النساء على أكمل الوجوه فأفضل ما تقوم به المرأة وتبرز فيه على الرجال هي هذه الأمور وذلك أنفع للأمة ، أما إذا تخلت المرأة عن وظائفها الأساسية وذهبت تزاحم الرجل في ميادينه الخاصة به وتشغب عليه باسم حقوق المرأة فإنها تكون قد جنت على نفسها وعلى الأمة وأصبحت أداة هدم لا أداة بناء ، أداة هدم للدين والأخلاق كما هو واقع بعض الأمم الضالة التي تخلت عن دينها من يهود ونصارى وحطمت أخلاقها .) منقول باختصار من المصدر السابق.

والمرأة بطبعها ضعيفة ولهذا أوصى بها رسول الله فقال :" استوصوا بالنساء خيراً " وقال : "اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة " .

الوقفة الثالثة:

وهي من أعجب ما قلت فقد زعمت أن هذا الموضوع هو موضوع المرأة وأنها هي من ينبغي لها الكلام فيه وهذا الكلام مع خطئه إلا أنه من أعجب التناقض. فلماذا تتكلم فيه إذا وتبدي فيه برأيك؟!!! ثم إن الذي نقل المقال هي أخت أم أنك تعتقد أن اسم سارة يطلق على الرجال؟!!! عموما كلامك مردود من وجوه:

1- أن هذا الموضوع لا يخص المرأة وحدها بل يخص الرجل أكثر من المرأة فالرجل هو أخو المرأة أو زوجها أو أبوها وله القوامة عليها بل وهو من قد يفتن بها (كما حدث مع بني اسرائيل) وهو نفسه قد يتقوى بها على طاعة الله. إلا إذا كنت تنوي اعتزال الناس والحياة في الكهوف أو الانتحار!!!.

2- أن هذا الأمر من شئون الدين لا شئون الدنيا و الصحيح أن أمور الدين يتكلم فيها العلماء ويفتون فيها بالحلال والحرام . و لا يترك فيه الأمر لكل ذي هوى رجلا كان أو امرأة. و ناقلة المقال و الحمد لله لم تخالف قول العلماء بل أيدته .وكذلك ما كتبته فهو جله منقول من كتب أهل العلم و الدعاة إلى الله.

3- أن الأصل في النساء نقصان العقل فكيف يطلب منهن أن يفتين في أحكام الشرع. وهذا لا يمنع أن كثيرا منهن فضليات و عاقلات بل و عالمات ولكن الحكم يطلق على الأعم.

الوقفة الرابعة: قيادة المرأة للسيارة:

و لن أقف معك فيها كثيرا حتى لا أفتي بغير علم وعلماء المملكة يحرمونها والله أعلم.

ولكن المقال لم يذكر حكما شرعيا و إنما رغب النساء عنها لا سيما إذا قرنت بالتبرج ولا أدري ما وجه سخطك على هذا. أما قولك:

"وبالنسبة لموضوع قيادة السيارة ففى ناس اتكلمت فيه كتييير جدا وكل واحد قدم اسبابه ولكن من الناحية الشرعية فهو مباح" فأنى لك أن تفتي في هذه المسألة أصلا؟

الوقفة الخامسة: عمل المرأة:

وهو من أكثر ما خدعت به النساء في هذا الزمان وزينه لها المنافقون حتى زاحمن الرجال في الميادين وصار للأسف واقعا مرا أليما. والمشكلة ليست في عمل المرأة نفسه وإنما في صورته. فهذه زينب بنت عبد الله بن معاوية (رائطة) رضي الله عنها كانت تغزل في بيتها و تساعد زوجها عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وكذلك غيرها من الصحابيات لكنهن ما كن يخرجن من بيوتهن كما في العمل النظامي هذه الأيام (8 ساعات يوميا) لأن الله قد أمرهن أن يقرن في بيوتهن.

فخير أعمال المرأة المسلمة وأنجحها أن تقر في بيتها وتتفرغ لتربية أبنائها وبناتها على الأدب والأخلاق الإسلامية وأن تنشأهم على التدين الصحيح الذي يحميهم من الجهل والخرافات فيسدين إلى أنفسهن وأبنائهن وبناتهن ومجتمعهن الإسلامي خيراً كثيراً.

(هم يدعونَ المرأةَ للخروجِ للعملِ حتّى يكونَ لها دورٌ في المجتمع.. فهل يعني هذا أنَّ ربّةَ البيتِ عديمةُ دورٍ في المجتمع، زوجةً وأمّا؟!!

· ربةُ البيتِ تقومُ بثلاثِ وظائفَ في آنٍ واحد:

1- وظيفةُ الخادمةِ أو مديرةِ المنزل:

وهي مهنةٌ معروفةٌ وتدرُّ الكثيرَ من النقود.. وإن كانَ عملُ المرأةِ في بيتِها شرفًا وكرامة، تقومُ به عن حبٍّ لأسرتِها، بينما عملُها في أيِّ بيتٍ آخرَ مقابلَ النقودِ فيه مذلّةٌ وامتهان!

2- وظيفةُ المربية:

وهي أيضًا مهنةٌ معروفةٌ وتدرُّ الكثيرَ من النقود (إذا لم تكُنْ مربيةً في مدرسةٍ أو حضانةٍ بالطبع!!).. مع ملاحظةِ أن تربيةَ المرأةِ لأولادِها هي أسمى واجباتِها في الحياة، وأقيمُ هديّةٍ تقدّمُها لمجتمعِها، ولو فشلِتْ في هذه الوظيفة، فلا معنى لأيِّ نجاحٍ آخرَ تقومُ به، خاصّةً أنّ انهيارَ العَلاقةِ بينَها وبينَ أولادِها أو انحرافَهم سيصيبُها بتعاسةٍ لا تنتهي.

3- وظيفةُ الخليلة:

والعالمُ مليءٌ بالفعلِ بمن يحترفنَ هذه الوظيفةَ مقابلَ أكوامٍ مكوّمةٍ من النقود، وإن كانتْ هذه المهنةُ خارجَ بيتِ الزوجيةِ تُسمّى دعارة، أمّا في بيتِ الزوجيّةِ فهي رحمةٌ ومودّةٌ وحبّ، وهي تتفقُ مع الأديانِ والقوانينِ والأعرافِ وفطرةِ النفس، وهي من أسمى أدوارِ المرأةِ في الحياة، حيثُ لا شيءَ يعدلُ أن تكونَ حِضنَ وسكنَ ودفءَ زوجِها، تشاركُه مصيرَه وتصونُ بيتَه وتكتمُ سرَّه وتخفّفُ همَّه وتُزجيه النصح.. إلخ.)( منقول)

وإليك يا أخي بعض الشبهات التي يجتذبون بها النساء:

( ربة البيت كل مهمتها في الحياة انتاج الأطفال.

نقول: نعم تتخلّقُ الحياةُ في رحمِ المرأة.. فهل هناكَ دورٌ أهمُّ في المجتمعِ وأعظمُ ، من أن تكونَ المرأةُ مصنعَ الوجود؟

· لقد اكتسبتْ ملكةُ النحلِ هذه المَلَكِيّةَ نتيجةَ شيءٍ واحدٍ فقط، تمتازُ به عن باقي فئاتِ النحل: أنّها تبيض.. أي تُخرِجُ الحياةَ من جوفِها.

· لو لم يَهَبِ اللهُ الرجلَ القوّةَ والقيادة، فهل سيكونُ هناكَ مجالٌ للمقارنةِ بينَه وبينَ مخلوقٍ تخرجُ الحياةُ من جوفِه، وله شرفُ وقدسيّةُ الأمومة.. ألن ينحصرَ دورُه حينئذٍ في عمليّةِ التزاوج، تمامًا كذكرِ النحل؟

ولا يعني ذلك أن ربة البيت ليس لها دور إلا هذا ولو أنه كاف لأن تبجل عليه.

- ربّةُ البيتِ مسكينة، غارقةٌ طوالَ اليومِ وسطَ الدهونِ والصابون:

وكأنّهم لا يعلمونَ أنّ المرأةَ العاملةَ غارقةٌ طوالَ اليومِ وسطَ الأوراقِ والإمضاءاتِ والتوقيعاتِ وكآبةِ حجرةِ العملِ وضجّةِ الموظّفينَ ومشاكلِ المتعاملينَ معها، وقرفِ المواصلاتِ.. هذا بخلافِ أنّها تعودُ للبيتِ لتغرَقَ في الدهونِ والصابونِ هي الأخرى!!!!!

- ربّةُ البيتِ كالبقرةِ، تأكلُ لتلد:

وكأنّهم لا يعلمونَ أنّها تقومُ بدورِ المربّيةِ لأولادِها، والمدرّسةِ التي تذاكرُ لهم، والممرّضةِ التي تسهرُ على رعايةِ من يمرضُ منهم، والمدبّرةِ لشئونِ المنزل، والمستشارةِ لزوجِها، ..... إلخ.. ثمّ إذا كانوا مصرّين أنّ ربّةَ البيتِ كالبقرةِ التي تأكلُ لتلد، فأنا أصرُّ على أنّ المرأةَ العاملةَ كالبقرةِ التي تعملُ في الحقل!!!!.. إنّها مجرّد لعبٌ لفظيّةٍ يسهلُ تلفيقُها!!!!!

- المرأة التي تمكث في المنزل معدومة الشخصيّة:

وكأنّهم لم يعلموا أنّ الله عزّ وجلّ قال لنساء الرسول في كتابه الكريم: "وقَرْنَ في بُيوتِكنّ ولا تبرّجْنَ تبرّجَ الجاهليّة الأولى".. إنّ هذه الآية تأمر أمّهات المؤمنين بالقرار والوقار في بيوتهّن، فهل كان ذلك يعني أنّهنّ معدومات الشخصيّة؟.. إنّ ذكرهنّ سيظلّ خالدا إلى يوم القيامة، وسيبقين قدوة لمليارات النساء إلى يوم الدين.. هذا بخلاف الأحاديث التي نقلنها عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. لو كان هذا هو انعدام الشخصيّة، إذن فهو ميزةٌ يجب التنافس للوصول إليها!!

- تعطيلُ نصفِ المجتمعِ عن العملِ يجعلُه عالةً على الاقتصادِ ويهبطُ بكفاءته:

موافق.. هذا هو ما حدثَ عندما خرجتِ النساءُ للعملِ فتعطّل الرجالُ عن دورِهم الأساسيّ!!!!!

انظري حولك.. كم أمّا عاملةً ولديها ولدٌ أو أكثر بدونِ عمل؟؟!!!!

ثمّ إنّ القولَ بأنّ وجودَ المرأةِ في المنزلِ تعطيلٌ للاقتصادِ هو قولٌ ينمّ عن الجهلِ الشديد، فحتّى في المصانع والشركاتِ والمؤسّساتِ يتمّ توزيعُ الأدوار.. هل يستطيعُ أحدٌ أن يقولَ إنّ الحارسَ والسكرتير وموظفي العلاقات العامة لا دورَ لهم في الاقتصاد، لأنّهم لا ينتجونَ السلعَ كالعمّال؟؟؟!!!!

هذا بخلافِ النكتة الظريفة، التي تنشأ عندما تجدُ امرأةً تخرجُ من بيتِها لتعملَ مدرّسةً لتربّي أبناءَ الناس، في حينِ أنّ أبناءها هي في الحضانة تقومُ امرأةٌ أخرى بتربيتِهم، أو في الدروسِ الخصوصيّة لدى مدرّسينَ آخرين!!!!

- المرأةُ مواطنةٌ لها حقوقُ المواطنة وعليها واجباتُها.. ولن يتحقق ذلك إلا إذا كانت مستقلّة تمامَ الاستقلال، اقتصاديّا واجتماعيّا:

المرأةُ مسلمةٌ قبلَ أن تكونَ مواطنة، وهذا أولى بالاعتبار!!

هذا بخلافِ أنّ هذا الاستقلالَ المزعومَ هو وهمٌ من أوهامِ الدنيا، وهو لا يتحقّق حتّى للرجال.. إنّنا دائمًا مكبّلونَ بالمسئوليّات.. أمامَ الله، والقانون، والمجتمع.. مسئولونَ أمامَ أهلنا ومدرسينا في طفولتِنا، ومسئولونَ أمامَ رؤسائنا في العمل، ومسئولونَ عن أبنائنا وأزواجنا فيما بعد.. إنّ كلّ هذه المسئوليّات تحدّ من قدرتِنا على الاختيار، ولا يمكنُ لنا أبدا التنصّلَ منها، ناهيكَ عن أنّنا أساسا نسعى إليها بإرادتِنا!!

ولا أدري أيّ حرّيّةٍ تلك التي ستتحقّقُ للمرأةِ عندما تعمل (لتدخلَ تحتَ سيطرةِ رؤسائها!!!)، أو عندما تتمرّدُ على زوجِها (لتحصلَ على حرّيّتها بالطلاق!!!)

العملُ يساعد على تحقيقُ ذاتِ المرأة:

· واللهِ العظيمِ لا يعملُ الرجلُ من أجلِ المتعةِ والترفيه.. إنّ العملَ أحدُ واجباتِه في الحياة، وهو مسئوليّةٌ ثقيلة، وكثيرًا ما يكونُ مملا وكئيبًا.. لماذا إذن تتطوّعُ المرأةُ لتعريضِ نفسِها لهذه المحنةِ إذا لم يَكُن هناك داعي؟!

و لا يوجدُ في (مصرَ) عملٌ "يحقّقُ ذاتَ المرأة"، ولا حتّى ذاتَ الرجل.. معظمُها أعمالٌ روتينيّةٌ مملّة!

مئاتُ الآلافِ من الفتياتِ حاملاتِ الشهاداتِ المتوسّطة، يعملنَ في المحالِّ التجاريّة، وهنّ أنسبُ ـ في نظرِ صاحبِ العملِ ـ من الرجالِ، لأكثرَ من سبب:

- لأنّ المرأةَ تستطيعُ القيامَ بالأعمالِ الرتيبة، والمكوثَ في مكانٍ ضيقٍ وكئيب، لساعاتٍ طويلةٍ بلا ملل.

- لأنها ستكنسُ المحلَّ وتنظّفُه وتمسحُه وتنظُّمه، دونَ أن يَعيبَها أحد، بينما معظمُ الشبابِ يتحرّجونَ من ذلك.

- لأنَّ صاحبَ العملِ ـ في الغالبِ ـ يريدُ أن يأنسَ برؤيةِ وجهٍ جميل، وتخفيفَ بعضِ المللِ ببعضِ الدعابات، حتى ولو ظنّ أنّها بريئة!

· ربّةُ المنزلِ التي تحبُّ ما تفعلُه، وتتفنّنُ في الطهيِ والحياكةِ والتطريزِ وتجميلِ بيتِها، ومساعدةِ أولادِها على الاستذكار، وتخفيفِ الهمومِ عن زوجِها، وتقضي أوقاتَ فراغِها في الزياراتِ العائليّةِ أو القراءةِ أو استخدامِ الكمبيوترِ والتجوّلِ عبرَ الإنترنت، لتجلسَ مع زوجِها وأولادِها يوميًّا تلخّصُ لهم أحدثَ ما قرأتْه في الجرائدِ والكتبِ ومواقعِ الإنترنت (لم أذكرِ التلفاز، لأنَّ هناك علاقةً عكسيّةً بينَ عددِ ساعاتِ مشاهدتِه وبينَ مستوى الذكاء!!).. امرأةٌ كهذه هل يمكنُ أن تشعرَ بالمللِ أو بأنّها بلا قيمةٍ لأسرتِها، أو أنّها لا تحقّقُ ذاتَها؟؟

· تقولُ بعضُ الفتيات: لم نتعلّمْ لكي نجلسَ في البيت!..

( من أجلِ هذا ما زال هناكَ رجالٌ لا يعلّمونَ بناتِهم)

كان الهدفُ الذي تتعلّمُ الفتياتُ من أجلِه تربيةَ أجيالٍ واعيةٍ في أسرةٍ مستقرّة.. المضحكُ في الأمرِ أنّ نسبَ انحرافِ الأبناءِ وتعاسةِ الأسرةِ ووقوعِ الطلاقِ قد ازدادت عمّا كانت عليه في الماضي، حينما كانت نساؤنا غيرَ متعلّمات!!.. ولا أتّهم هنا تعليمَ الفتيات بمفردِه ـ رغم ما في نظامِ التعليمِ من مساوئَ واختلاطٍ وفساد لعين ـ ولكنّي أتّهم خصوصا ما اقترنَ به من عملِ المرأةِ المتعلّمة، وهو القِرانُ الذي أتمنّى له طلاقًا بائنا!!

· أحدُ أسبابِ إقبالِ بعضِ النساءِ على العمل، هو إحساسُها بعدمِ الأمانِ من الغد، فقد يطلُّقها زوجُها أو يتزوّجُ عليها، أو يُسيءُ معاملتَها معتمدًا على قلّةِ حيلتِها وتبعيّتِها الاقتصاديّةِ له..

يا سيّدتي: لماذا لا تتأنّينَ قليلا لاختيارِ رجلٍ تثقينَ بدينِه وخُلقِه وعقلِه وثقافتِه وحبِّه من البداية، بدلا من وجعِ الدماغ؟؟!!

· المرأةُ التي تعملُ لتأمينِ مستقبلِها ضدَّ غدرِ زوجِها هي امرأةٌ غيرُ سويّة:

- فهي لديها وساوسُ قهريّةٌ معقّدة.

- وهي سوداويّةٌ لا ترى إلا الجانبَ المظلمَ منَ الحياةِ، كأنّما لا يوجدُ رجلٌ سويّ.

- وهي لا تُجيدُ التخطيطَ للمستقبلِ، فتختارُ طريقةً خَطِرةً فادحةَ الضررِ لتتلافى بها احتمالا وهميًّا.

- وهي لا تثقُ بقدرتِها على فهمِ الرجلِ وإجادةِ اختيارِه.

- وهي لا تثقُ بنفسِها ولا بقدرتِها على احتواءِ الرجلِ وترويضِه ليكونَ لها للأبد.

- وهي مادّيّةٌ، وفاؤها الأساسيُّ للنقود.

وهي لا تمتلكُ ما يعشقُه الرجلُ في الأنثى، وهو دفءُ عاطفتِها، وتضحيتُها في سبيلِ من تحبُّ، ومخاطرتُها من أجلِه.

العمل يحرر المرأة من قيود زوجها:

عجيب هو هذا المنطق!!

تريدين أن تكوني حرّة بتقييد نفسك بوظيفة حكوميّة، تلزمك بمواعيد عمل يوميّة، تجلسين فيها على مكتب كالح أمام أوراق عقيمة، مع أناس لم تختاريهم، لتفعلي نفس الروتين مرارا وتكرارا عبر السنين؟؟

كلّ ذلك لتخرجي من مملكتك، التي لك مطلق الحرّيّة في تنظيم مواعيدك فيها كما يحلو لك، وكسر الروتين بأيّ شيء يروقك، تنظمينها على ذوقك، وتحسين بانتمائك لها ومسئوليتك عنها، وأنت مديرتها التنفيذيّة؟؟؟

و(رفقاؤك) فيها هم زوجك الذي اختاره قلبك، وأولادك الذين خرجوا للحياة من جوفك!!!

ولا رؤساء يوبخونك (رئيس واحد فقط، وهو حبيب إلى قلبك حبيبة إلى قلبه)، ولا زملاء يستفزونك، ولا عملاء يرهقونك (اثنان أو ثلاثة فقط، وهم كلّ شيء لك في الدنيا) ولا مواصلات تتعبك ولا حرّ يضايقك..

وكلّ وسائل الترفيه تحت يدك..

ولديك الوقت الكافي للقراءة في الدين والعلم والفنّ والأدب، وتصفّح الإنترنت والمشاركة في القضايا الفكريّة..

ولديك الوقت المناسب للاعتناء بأنوثتك، لتسعدي زوجك بك وتسعدي نفسك به، بحيث لا تتركين له الفرصة للتفكير في غيرك..

وأنت هادئة النفس، مهيأة لامتصاص هموم زوجك والتسرية عنه (وهو ما يرفع أسهمك لديه باطراد)..

وأنت تربين جيل الغد على منهج الإسلام، وعلى العلم وقوّة الشخصيّة..

وبهذا تقدمين لمجتمعك زوجا ناجحا وأبناء متميزين..

أيّ دور هذا الذي يمكن أن يفوق هذا الدور؟؟!!!

لقد رضي هؤلاء النساء المنحلات بالتبعية العمياء المخزية لعدوات وأعداء الإسلام في الوقت الذي ترفض فيه التبعية لزوجها المسلم.

هناك كثير من النساء نجحن في أعمالهن وحققن من الشهرة والمجد ما لم يبلغه الرجال:

1- إن القول بهذا النجاح المزعوم يصادم تشريعات الإسلام في كثير من أحكامه وعقائده ، وقد يكون من ورائه رجال مكرة يتسمون بالدهاء، وقد يتخلله ضعف شديد يصاب به تلكم المصابات بجنون العظمة من ضعف التفكير والتركيز.

وفي أيام الحيض الذي يطرأ عليها في كل شهر وذلك يعادل ربع حياتها العملية فلابد أن يختل توازنها ويضعف تفكيرها فتشبه حالها هذه حال أذكياء المجانين الذين تأتيهم نوبات الجنون فلا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً إبان هذه النوبات.

أضف إلى ذلك ما يصيبهن من الوهن أيام معانات والوحم الحمل والولادة والنفاس وذلك يأخذ وقتا كثيراً من حياتهن، ولذلك كله آثار سلبية على حياتها وأعمالها، فكيف يوصفن بالنجاح وهذا واقع حياتهن.

2- ودعنا من هذا وذاك وما لنا ولأعمال أناس لا يحسبون حساباً للقاء الله والدار الآخرة. فالمرأة في المقام الأول ستسأل عن بيتها و أولادها لا عن مجدها.

حتّى لو نجح غسيلُ المخِّ الإعلاميُّ في غسيلِ أمخاخِ الرجالِ والنساء، لإقناعِهم بحقِّ المرأةِ في العملِ ومساواتِها بالرجل، فإنَّ ذلك لن يمنعَ طفلا يفتقدُ حنانَ أمِّه، من أن يتوقّفَ لمراقبةِ قطّةٍ وهي تداعبُ صغارَها، ليتساءلَ في حسرة: لماذا لا ترعاني أمّي مثلما ترعى هذه القطّةُ صغارَها؟؟!!

· مثلما أنّ هناك من يدافعُ عن "حريّةِ المرأة"، أرجو أن يكونَ هناكَ من يُدافعُ عن حقوقِ الأطفالِ من ظلمِ حريّةِ المرأة، فهم لا يُجيدونَ الدفاعَ عن أنفسِهم مثلَها!

· حتّى لو حقّقتِ المرأةُ العاملةُ المجدَ والشهرةَ والمالَ، وارتقتْ أعلى المناصبِ وحصلتْ على أرفعِ الجوائز ـ وهي أشياءُ وهميّة!!! ـ فهل سيُغني هذا عنها إذا اتهمَها ابنُها بالتقصيرِ في حقِّه وإهمالِها له، خاصةً أن ذلك سيكونُ في شيخوختِها، حينَ يُصيبُها الوَهَنُ وتفتكُ بها الوَحدةُ والوَحشةُ وتكونُ في أشدِ الحاجةِ إليه؟؟؟؟!!!!

تتساءلُ كثيرٌ من النساءِ في تحدٍّ: ولماذا لا تصلحُ المرأةُ للعملِ مثلَ الرجل؟

إنَّ هذا السؤالَ في حدِّ ذاتِه هو الإجابة، فهو يدلُّ على أنَّ هؤلاءِ النساءَ لا يفهمْنَ أنفسهنَّ جيّدًا، ولا يعرفْنَ الفروقَ الجوهريّةَ بينَ الرجلِ والمرأة، ولا يعرفْنَ نقاطَ قوّتِهنَّ ونقاطَ ضعفهنّ!!

فهل تصلحُ مثلُ هذه النساءِ للعمل؟.. وهل سيُجدْنَ فهمَ مرءوسيهنَّ والتعاملَ معهم؟.. كيفَ وهنَّ لا يفهمنَ أنفسهنَّ أساسًا؟؟!!!!

· بالرغمِ من أنَّ النساءَ مخلوقاتٌ هشّةٌ يسهلُ التأثيرُ عليها، إلا إنّها تدّعي أنّها تستطيعُ أداءَ وظائفِ الرجلِ بنفسِ الكفاءة، بل وقيادتَه!!.. حسنًا.. سأبينُ لكنَّ أيتُها النساءُ كيفَ أنّكنَّ مخلوقاتٌ سهلةُ الخداع:

- فبينما تمَّ إقناعقُكنَّ بأنّكنَّ مساوياتٌ للرجالِ، لدرجةِ أنَّ طاعتَكنَّ لهم وحنانَكنَّ عليهم يعُدُّ ذلا، ومكوثَكنَّ في البيتِ عبوديّة، ولا وجودَ لكنَّ إلا بمنافسةِ الرجلِ في العمل (مع أنّ المرأةَ العاملةَ تضيفُ لنفسِها درجاتٍ من العبوديّةِ لرؤسائها في السلّمِ الوظيفيّ!!)، في نفسِ الوقتِ تمَّ إقناعُكنَّ بأنّكنَّ يجبُ أن تكُنَّ عصريّاتٍ أنيقات، تعرضنَ مفاتنكنَّ للرجالِ لتشعرنَ بتأثيركنَّ عليهم.. وبهذا تمارسنَ دورَ الإماءِ والجواري، وتبدينَ كالسلعِ الرخيصةِ التافهة، وأنتنَّ في منتهى السعادةِ والفخر!!.. ومنتهى أملِ الفتاةِ منكنَّ أن تصيرَ مغنيّةً أو ممثّلةً أو فتاةَ إعلانٍ أو راقصة، لتتاجرَ بجسدِها كأرخصِ الداعراتِ اللاتي عرفهنَّ التاريخ!!

- وبينما تمَّ إقناعُكنَّ بأنّ الفردَ هو القيمةُ العظمى في الحياة، ومن حقِّه أن يتحرّرَ من كلِّ المفاهيمِ والعقائدِ الباليةِ التي تحدُّ من حرّيّتِه، في نفسِ الوقتِ تمَّ برمجتكنَّ لتنسحقنَ في مؤسّساتِ المجتمعِ (الإعلام، التعليم، العمل) التي تُلغي تماما أيَّ حرّيّةٍ لكنَّ في الاختيار، وهي ـ على عكسِ العقائدِ والأديان ـ إجباريّةٌ ساحقةٌ.

المرأة العاملة تسهم في نمو اقتصاد بلدها:

· رغمَ كلِّ المساوئِ التي يُسبّبُها عملُ المرأة، والخسائرِ الاجتماعيّةِ والاقتصاديّةِ الفادحةِ التي يُكبّدُها للمجتمع، ما زلنا نسمعُ من يؤكّدُ أنَّ للمرأةِ دورًا لا غنى عنه في التنميةِ الاقتصاديّةِ للمجتمع، وكأنّنا شعبٌ منقرضٌ لا نجدُ الرجالَ الكافينَ لإنجازِ العمل!!.. لا يتسرّعْ أحدٌ ويفهمْ أنّني أتّهمُ أصحابَ هذه المزاعمِ بالكذبِ ـ حاشايَ وحاشاهم ـ فالمؤكّدُ الذي لا جدالَ فيه، هو أنَّ المرأةَ بالفعلِ تساهمُ في تنميةِ المجتمع!.. فبالرغم من أنّها حينما تخرجُ للعملِ تفقدُ أنوثتَها، وتؤدّي إلى بطالةِ الشبابِ فيتأخّرُ سنُّ زواجِها، وبعدَ أن تتزوّجَ لا تجدُ الوقتَ الكافي لرعايةِ بيتِها وزوجِها وأطفالِها، وتتحمّلُ ضغوطًا فوقَ طاقتِها، فتصبحُ أكثرَ صلاحيةً للطلاقِ أو خيانةِ زوجِها لها أو تزوّجِه عليها، وتؤدّي إلى اضطرابِ العملِ وضعفِ كفاءتِه، وانحرافِ الرجالِ الذينَ تختلطُ بهم، إلا إنّ كلُّ هذا يخدمُ المجتمع، فمن أجلِه تنهالُ علينا المعوناتُ الغربيّةُ والمنحُ المشبوهةُ التي تدخلُ في دفعِ رواتبِ الرجالِ والنساءِ وبناءِ المستشفياتِ والبنية التحتيّة!!!.. إنَّ هذه تضحيةٌ من المرأةِ نُكنُّ لها كلَّ التقديرِ والإجلالِ، حيثُ تُضحّي بأنوثِتِها وسعادتِها وزوجِها وأولادِها وأخلاقِ مجتمعِها واستقرارِه في سبيلِ الفقراءِ والمُعدمينَ والمرضى.. يا لها من تضحية!!

· لن يكونَ هناكَ شابٌّ عاطلٌ، إذا تنازلتْ له أمُّه أو أختُه عن وظيفتِها!

· الشّابُّ العاملُ يستطيعُ أن يتزوّجَ فتاةً عاطلة، ولكنَّ الفتاةَ العاملةَ لا تستطيعُ أن تتزوّجَ شابًّا عاطلا.. لماذا تشتكي الفتياتُ إذن من تأخّرِ سنِّ الزواج، وهُنَّ سببُ المشكلة؟!

· الشّابُّ العاطلُ تتخطّفُه الآلامُ والأحزانُ واليأس، وهو عرضةٌ للانحرافِ والضياعِ والدمار، بينما لا تُواجهُ الفتاةُ العاطلةُ شيئًا من هذا.. والسّببُ هو أنَّ الشابَّ العاطلَ مطالبٌ بالإنفاقِ على نفسِه على الأقلّ ـ هذا إذا اعتبرنا حقّه المشروعَ في أن يحلمَ بالزواجِ وتكوينِ أسرةٍ شيئًا من قَبِيلِ الترف!.. أمّا بالنسبةِ للمرأةِ العاطلة، فإنَّ هناكَ رجلا آخرَ مسئولٌ عن رعايتِها وكفالتِها شرعًا وقانونًا وعُرفًا: أبوها أو أخوها أو زوجُها.

· عندما يعملُ الرجلُ فإنّه يعولُ امرأةً أو أكثر، لكن عندما تعملُ المرأةُ فإنّها تؤدّي إلى بطالةِ رجلٍ.. ليس أكثر!

· تدّعي بعضُ الفتياتِ أنّه يمكنُ التوفيقُ بينَ العملِ والمنزل:

وبخلافِ أنّه "صاحبُ بالينِ كذّاب"، فإنَّ إطلاقَ مثلِ هذا الادّعاءِ ليسَ من صلاحيّاتِها أساسًا، فجزءٌ منه يحكمُ عليه زوجُها، والجزءُ الآخرُ ـ وهو الأخطرُ والأهمُّ ـ يحكمُ عليه أطفالُها، ونظرًا لأنّهم يكونونَ في سنِّ لا تسمحُ لهم بذلك، فعلى المرأةِ أن تنتظرَ حتّى يصلَ أصغرُهم لسنِّ الرشدِ حتّى تستأذنَه في هذا الشأن!!.. بخلافِ هذا تكونُ المرأةُ العاملةُ قد تصرّفت في حقٍّ ليسَ ملكَها أساسًا!! ) ( منقول)

وعموما: الحكم لا يؤخذ على النادر و بالتالي فإن هذه الفتاة "السوبروومان" ستكون مثال شاذ يصعب على الأخريات تقليده.

أخيرا: أردت أن أدعم كلامي ببحث لبعض أهل العلم اقتطفت منه بعض الثمرات من كتاب حراسة الفضيلة للشيخ بكر أبو زيد:

(

الأصل الأول

وجوب الإيمان بالفوارق بين الرجل والمرأة

الفوارق بين الرجل والمرأة ، الجسدية والمعنوية والشرعية ، ثابتة قدراً وشرعاً، وحساً وعقلاً .

بيان ذلك : أن الله سبحانه وتعالى خلق الرجل والمرأة شطرين للنوع الإنساني: ذكراً وأنثى ] وأنـّـه خلَق الزوجين الذكر والأنثى [النجم: 45 ، يشتركان في عِمارة الكون كلٌّ فيما يخصه، ويشتركان في عمارته بالعبودية لله تعالى، بلا فرق بين الرجال والنساء في عموم الدين: في التوحيد، والاعتقاد، وحقائق الإيمان، وإسلام الوجه لله تعالى، وفي الثواب والعقاب، وفي عموم الترغيب والترهيب، والفضائل. وبلا فرق أيضاً في عموم التشريع في الحقوق والواجبات كافة : ] وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56 ، وقال سبحانه : ] مَن عَمِلَ صالحاً مِن ذكرٍ أَو أُنثى وَهُو مؤمن فلنحْيِيَنَّه حياة طيبة [النحل: 97 . وقال عز شأنه : ]ومن يعمل من الصالِحَاتِ من ذكرٍ أو أنثَى وَهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظْلمون نقيراً [النساء: 124 .

لكن لما قَدَّر الله وقضى أن الذكر ليس كالأنثى في صِفة الخلقة والهيئة والتكوين، ففي الذكورة كمال خَلقي، وقوة طبيعية، والأنثى أنقص منه خلقة وجِبِلَّة وطبيعةً، لما يعتريها من الحيض والحمل والمخاض والإرضاع وشؤون الرضيع، وتربية جيل الأمة المقبل، ولهذا خلقت الأنثى من ضِلع آدم عليه السلام، فهي جزء منه، تابع له، ومتاع له، والرجل مؤتمن على القيام بشؤونها وحفظها والإنفاق عليها، وعلى نتاجهما من الذرية.

كان من آثار هذا الاختلاف في الخلقة: الاختلاف بينهما في القوى، والقُدرات الجسدية، والعقلية، والفكرية، والعاطفية، والإرادية، وفي العمل والأداء، والكفاية في ذلك، إضافة إلى ما توصل إليه علماء الطب الحديث من عجائب الآثار من تفاوت الخلق بين الجنسين .

وهذان النوعان من الاختلاف أنيطت بهما جملة كبيرة من أحكام التشريع، فقد أوجبا - ببالغ حكمة الله العليم الخبير – الاختلاف والتفاوت والتفاضل بين الرجل والمرأة في بعض أحكام التشريع، في المهمات والوظائف التي تُلائم كلَّ واحد منهما في خِلقته وتكوينه، وفي قدراته وأدائه، واختصاص كل منهما في مجاله من الحياة الإنسانية، لتتكامل الحياة، وليقوم كل منهما بمهمته فيها .

فخصَّ سبحانه الرجال ببعض الأحكام، التي تلائم خلقتهم وتكوينهم، وتركيب بنيتهم، وخصائص تركيبها، وأهليتهم، وكفايتهم في الأداء، وصبرهم وَجَلدهم ورزانتهم، وجملة وظيفتهم خارج البيت، والسعي والإنفاق على من في البيت.

وخص سبحانه النساء ببعض الأحكام التي تلائم خلقتهن وتكوينهن، وتركيب بنيتهن، وخصائصهن، وأهليتهن، وأداءهن، وضعف تحملهن، وجملة وظيفتهن ومهمتهن في البيت، والقيام بشؤون البيت، وتربية من فيه من جيل الأمة المقبل.

وذكر الله عن امرأة قولها : ] وليس الذكر كالأنثى [آل عمران: 36 ، وسبحانه من له الخلق والأمر والحكم والتشريع: ] ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين [الأعراف: 54 .

فتلك إرادة الله الكونية القدرية في الخلق والتكوين والمواهب، وهذه إرادة الله الدينية الشرعية في الأمر والحكم والتشريع، فالتقت الإرادتان على مصالح العباد وعمارة الكون، وانتظام حياة الفرد والبيت والجماعة والمجتمع الإنساني .

وهذا طرف مما اختص به كل واحد منهما

فمن الأحكام التي اختص بها الرجال :

E أنهم قوامون على البيوت بالحفظ والرعاية وحراسة الفضيلة، وكف الرذائل، والذود عن الحمى من الغوائل، وقَوّامون على البيوت بمن فيها بالكسب والإنفاق عليهم .

قال الله تعالى : ] الرجال قَوَّامونَ على النسَاء بِما فضَّل اللهُ بعضهمْ على بعضٍ وبِما أنفقوا مِن أمْوالهم فالصَّالحِات قانتاتٌ حافظاتٌ للغيبِ بما حفظ الله [النساء: 34 .

وانظر إلى أثر هذا القيام في لفظ القرآن العظيم : ] تَحْتَ في قول الله تعالى في سورة التحريم : ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين [التحريم: 10 .

فقوله سبحانه : ] تحت [ إعلام بأنه لا سلطان لهما على زوجيهما، وإنما السلطان للزوجين عليهما، فالمرأة لا تُسَاوَى بالرجل ولا تعلو فوقه أبداً .

E ومنها : أن النبوة والرسالة لا تكون إلا في الرجال دون النساء، قال الله تعالى : ] وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم [يوسف: 109 .

قال المفسرون : ما بعث الله نبياً : امرأة، ولا ملكاً، ولا جنياً، ولا بدوياً .

E وأن الولاية العامة، والنيابة عنها، كالقضاء والإدارة وغيرهما، وسائر الولايات كالولاية في النكاح، لا تكون إلا للرجال دون النساء .

E وأن الرجال اختصوا بكثير من العبادات دون النساء، مثل : فرض الجهاد، والجُمع، والجماعات، والأذان والإقامة وغيرها، وجُعل الطلاق بيد الرجل لا بيدها، والأولاد ينسبون إليه لا إليها .

E وأن للرجل ضعف ما للأنثى في الميراث، والدية، والشهادة وغيرها .

وهذه وغيرها من الأحكام التي اختص بها الرجال هو معنى ما ذكره الله سبحانه في آخر آية الطلاق 228 من سورة البقرة في قوله تعالى : ] وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم [ .

وأما الأحكام التي اختص الله بها النساء فكثيرة تنتظم أبواب : العبادات، والمعاملات، والأنكحة وما يتبعها، والقضاء وغيرها، وهي معلومة في القرآن والسنة والمدونات الفقهية، بل أفردت بالتأليف قديماً وحديثاً .

ومنها ما يتعلق بحجابها وحراسة فضيلتها .

وهذه الأحكام التي اختص الله سبحانه بها كل واحد من الرجال والنساء تفيد أموراً، منها الثلاثة الآتية :

الأمر الأول : الإيمان والتسليم بالفوارق بين الرجال والنساء؛ الحسية والمعنوية والشرعية، وليرذ كل بما كتب الله له قدراً وشرعاً، وأن هذه الفوارق هي عين العدل، وفيها انتظام حياة المجتمع الإنساني .

الأمر الثاني : لا يجوز لمسلم ولا مسلمة أن يتمنى ما خص الله به الآخر من الفوارق المذكورة، لما في ذلك من السخط على قدر الله، وعدم الرضا بحكمه وشرعه، وليسأل العبد ربَّه من فضله، وهذا أدب شرعي يزيل الحسد، ويهذب النفس المؤمنة، ويروضها على الرضا بما قدَّر الله وقضى .

ولهذا قال الله تعالى ناهياً عن ذلك : ] ولا تتمنوا مَا فضَّل الله به بعضكم على بعض للرجالِ نصيبٌ مِمَّا اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إنَّ اللهَ كانَ بكلِّ شيءٍ عليماً [النساء: 32 .

وسبب نزولها ما رواه مجاهد قال : قالت أم سلمة : أيْ رسول الله! أيغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث؟ فنزلت : ]ولا تتمنوا ما فضل الله ..[ رواه الطبري، والإمام أحمد، والحاكم وغيرهم .

قال أبو جعفر الطبري رحمه الله تعالى : (( يعني بذلك جل ثناؤه : ولا تتشهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، وذُكر أن ذلك نزل في نساء تمنين منازل الرجال، وأن يكون لهن ما لهم، فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله، إذ كانت الأماني تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق )) انتهى.

الأمر الثالث : إذا كان هذا النهي - بنص القرآن - عن مجرد التمني، فكيف بمن ينكر الفوارق الشرعية بين الرجل والمرأة، وينادي بإلغائها، ويطالب بالمساواة، ويدعو إليها باسم المساواة بين الرجل والمرأة ؟

فهذه بلا شك نظرية إلحادية؛ لما فيها من منازعة لإرادة الله الكونية القدرية في الفوارق الـخَلقية والمعنوية بينهما، ومنابذة للإسلام في نصوصه الشرعية القاطعة بالفرق بين الذكر والأنثى في أحكام كثيرة، كما تقدم بعضها.

ولو حصلت المساواة في جميع الأحكام مع الاختلاف في الخِلقة والكفاية؛ لكان هذا انعكاساً في الفطرة، ولكان هذا هو عين الظلم للفاضل والمفضول، بل ظلم لحياة المجتمع الإنساني، لما يلحقه من حرمان ثمرة قُدراتِ الفاضل، والإثقال على المفضول فوق قدرته، وحاشا أن يقع مثقال خردلة من ذلك في شريعة أحكم الحاكمين، ولهذا كانت المرأة في ظل هذه الأحكام الغراء مكفولة في أمومتها، وتدبير منزلها، وتربية الأجيال المقبلة للأمة .

ورحم الله العلامة محمود بن محمد شاكر إذ قال معلقاً على كلام الطبري المتقدم 8/260 : (( ولكن هذا باب من القول والتشهي، قد لَجَّ فيه أهل هذا الزمان، وخلطوا في فهمه خلطاً لا خلاص منه إلا بصدق النية، وبالفهم الصحيح لطبيعة هذا البشر، وبالفصل بين ما هو أمانٍ باطلة لا أصل لها من ضرورة، وبالخروج من ربقة التقليد للأمم الغالبة، وبالتحرر من أسر الاجتماع الفاسد الذي يضطرب بالأمم اليوم اضطراباً شديداً، ولكن أهل ملتنا هداهم الله وأصلح شؤونهم قد انساقوا في طريق الضلالة، وخلطوا بين ما هو إصلاح لما فسد من أمورهم بالهمة والعقل والحكمة، وبين ما هو إفساد في صورة إصلاح، وقد غلا القوم وكثرت داعيتهم من ذوي الأحقاد، الذين قاموا على صحافة زمانهم، حتى تبلبلت الألسنة، ومرجت العقول، وانزلق كثير من الناس مع هؤلاء الدعاة، حتى صرنا نجد من أهل العلم ممن ينتسب إلى الدين من يقول في ذلك مقالة يبرأ منها كل ذي دين، وَفرْقٌ بين أن تحيا أمة رجالاً ونساءً حياة صحيحة سليمة من الآفات والعاهات والجهالات، وبين أن تُسقِطَ الأمةُ كلُ كلَّ حاجز بين الرجال والنساء، ويصبح الأمر كله أمر أمانٍ باطلة، تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق، كما قال أبو جعفر، لله دره ولله بلاؤه، فاللهم اهدنا سواء السبيل، في زمان خانت الألسنة فيه عقولها، وليحذر الذين يخالفون عن أمر الله، وعن قضائه فيهم، أن تصيبهم قارعة تذهب بما بقي من آثارهم في هذه الأرض، كما ذهبت بالذين من قبلهم )) انتهى.

فثبت بهذا الأصل الفوارق الحسية، والمعنوية، والشرعية، بين الرجل والمرأة.

وتأسيساً على هذا الأصل تأتي الأصول التالية، فهي الفوارق بينهما في الزينة والحجاب.

قرار المرأة في بيتها عزيمة شرعية،

وخروجها منه رخصة تُقَدَّر بقدرها

الأصل لزوم النساء البيوت، لقول الله تعالى: ]وَقرْنَ في بيُوتِكنَّ[الأحزاب:33.

فهو عزيمة شرعية في حقهن، وخروجهن من البيوت رخصة لا تكون إلا لضرورة أو حاجة.

ولهذا جاء بعدها: ]ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى[ أي: لا تكثرن الخروج متجملات أو متطيبات كعادة أهل الجاهلية .

والأمر بالقرار في البيوت حجاب لهن بالـجُدر والـخُدُور عن البروز أمام الأجانب، وعن الاختلاط، فإذا برزن أمام الأجانب، وجب عليهن الحجاب باشتمال اللباس الساتر لجميع البدن، والزينة المكتسبة .

ومَن نظر في آيات القرآن الكريم، وجد أن البيوت مضافة إلى النساء في ثلاث آيات من كتاب الله تعالى، مع أن البيوت للأزواج أو لأوليائهن، وإنما حصلت هذه الإضافة –والله أعلم- مراعاة لاستمرار لزوم النساء للبيوت، فهي إضافة إسكان ولزوم للمسكن والتصاق به، لا إضافة تمليك .

قال الله تعالى : ]وقرن في بيوتكن[الأحزاب: 33 ، وقال سبحانه: ]واذكرن ما يتلى في بيوتكم من آيات الله والحكمة[الأحزاب: 34، وقال عز شأنه: ]لا تخرجوهن من بيوتهن[الطلاق: 1 .

وبحفظ هذا الأصل تتحقق المقاصد الشرعية الآتية :

1 / مراعاة ما قضت به الفطرة، وحال الوجود الإنساني، وشرعة رب العالمين، من القسمة العادلة بين عباده من أن عمل المرأة داخل البيت، وعمل الرجل خارجه.

2 / مراعاة ما قضت به الشريعة من أن المجتمع الإسلامي مجتمع فردي -أي غير مختلط- فللمرأة مجتمعها الخاص بها، وهو داخل البيت، وللرجل مجتمعه الخاص به، وهو خارج البيت .

3 / قرار المرأة في عرين وظيفتها الحياتية -البيت- يكسبها الوقت والشعور بأداء وظيفتها المتعددة الجوانب في البيت: زوجة، وأمـَّا، وراعية لبيت زوجها، ووفاء بحقوقه من سكن إليها، وتهيئة مطعم ومشرب وملبس، ومربية جيل.

وقد ثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله e قال: (( المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها )) متفق على صحته.

4 / قرارها في بيتها فيه وفاء بما أوجب الله عليها من الصلوات المفروضات وغيرها، ولهذا فليس على المرأة واجب خارج بيتها، فأسقط عنها التكليف بحضور الجمعة والجماعة في الصلوات، وصار فرض الحج عليها مشروطاً بوجود محرم لها.

وقد ثبت من حديث أبي أبي واقد الليثي t أن رسول الله e قال لنسائه في حجته: (( هذه ثم ظهور الحصر )) . رواه أحمد وأبو داود .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى في التفسير : ( يعني: ثم الْزَمن ظهور الحصر ولا تخرجن من البيوت ) انتهى .

وقال الشيخ أحْمد شاكر رحمه الله تعالى معلقاً على هذا الحديث في عمدة التفسير: 3/11 : (( فإذا كان هذا في النهي عن الحج بعد حجة الفريضة -على أن الحج من أعلى القربات عند الله- فما بالك بما يصنع النساء المنتسبات للإسلام في هذا العصر من التنقل في البلاد، حتى ليخرجن سافرات عاصيات ماجنات إلى بلاد الكفر، وحدهن دون محرم، أو مع زوج أو محرم كأنه لا وجود له، فأين الرجال؟! أين الرجال؟!! )) انتهى .

وأسقط عنها فريضة الجهاد، ولهذا فإن النبي e لم يعقد راية لامرأة قط في الجهاد، وكذلك الخلفاء بعده، ولا انتدبت امرأة لقتال ولا لمهمة حربية، بل إن الاستنصار بالنساء والتكثر بهن في الحروب دال على ضعف الأمة واختلال تصوراتها.

وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله! تغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث؟ فأنزل الله : ]ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض[ . رواه أحمد، والحاكم وغيرهما بسند صحيح .

قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى تعليقاً على هذا الحديث في عمدة التفسير: 3/ 157 : (( وهذا الحديث يرد على الكذابين المفترين -في عصرنا- الذين يحرصون على أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين، فيخرجون المرأة عن خدرها، وعن صونها وسترها الذي أمر الله به، فيدخلونها في نظام الجند، عارية الأذرع والأفخاذ، بارزة المقدمة والمؤخرة، متهتكة فاجرة، يرمون بذلك في الحقيقة إلى الترفيه الملعون عن الجنود الشبان المحرومين من النساء في الجندية، تشبهاً بفجور اليهود والإفرنج، عليهن لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة )) انتهى .

5 / تحقيق ما أحاطها به الشرع المطهر من العمل على حفظ كرامة المرأة وعفتها وصيانتها، وتقدير أدائها لعملها في وظائفها المنـزلية .

وبه يُعلم أن عمل المرأة خارج البيت مشاركة للرجل في اختصاصه، يقضي على هذه المقاصد أو يخل بها، وفيه منازعة للرجل في وظيفته، وتعطيل لقيامه على المرأة، وهضم لحقوقه؛ إذ لا بد للرجل من العيش في عالمين:

عالم الطلب والاكتساب للرزق المباح، والجهاد والكفاح في طلب المعاش وبناء الحياة، وهذا خارج البيت.

وعالم السكينة والراحة والاطمئنان، وهذا داخل البيت، وبقدر خروج المرأة عن بيتها يحصل الخلل في عالم الرجل الداخلي، ويفقد من الراحة والسكون ما يخل بعمله الخارجي، بل يثير من المشاكل بينهما ما ينتج عنه تفكك البيوت، ولهذا جاء في المثل : ( الـرجل يَجْنِي والمرأة تَـبْني ) .

ومن وراء هذا ما يحصل للمرأة من المؤثرات عليها نتيجة الاختلاط بالآخرين.

إن الإسلام دين الفطرة، وإن المصلحة العامة تلتقي مع الفطرة الإنسانية وسعادتها؛ إذاً فلا يباح للمرأة من الأعمال إلا ما يلتقي مع فطرتها وطبيعتها وأنوثتها؛ لأنها زوجة تحمل وتلد وتُرضع، ورَبـَّـة بيت، وحاضنة أطفال، ومربية أجيال في مدرستهم الأولى المنـزل .

وإذا ثبت هذا الأصل من أمر النساء بالقرار في البيوت، فإن الله سبحانه وتعالى حفظ لهذه البيوت حرمتها، وصانها عن وصول شك أو ريبة إليها، ومنع أي حالة تكشف عن عوراتها، وذلك بمشروعية الاستئذان لدخول البيوت من أجل البصر، فقال سبحانه : ]يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون . فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم . ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاعٌ لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون[النور: 27ـ29 .

حتى تستأنسوا : أي تستأذنوا، وتسلموا، فيؤذن لكم ويرد عليكم السلام .

وقد تواردت السنن الصحيحة بإهدار عين من اطلع في دار قوم بغير إذنهم، وأن من الأدب للمستأذن أن لا يقف أمام الباب، ولكن عن يمينه أو شماله، وأن يطرق الباب طرقاً خفيفاً من غير مبالغة، وأن يقول: السلام عليكم، وله تكرار الاستئذان ثلاثاً .

كل هذا لحفظ عورات المسلمين وهن في البيوت، فكيف بمن ينادي بإخراجهن من البيوت متبرجات سافرات مختلطات مع الرجال؟ فالتزموا عباد الله بما أمركم الله به .

وإذا بدت ظاهرة خروج النساء من بيوتهن من غير ضرورة أو حاجة، فهو من ضعف القيام على النساء، أو فقده، وننصح الراغب في الزواج، بحسن الاختيار، وأن يتقي الخرَّاجة الولاّجة، التي تنتهز فرصة غيابه في أشغاله، للتجول في الطرقات، ويعرف ذلك بطبيعة نسائها، ونشأة أهل بيتها ).

وأعتذر للإطالة و أسأل الله أن يهدينا جميعا لما يحب و يرضى.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته